مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
177
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
تركهما غرر أم لا ، فلا يصحّ بيع مقدار من المكيل بمقدار آخر منه يساويه ؛ لأنّه لابدّ من معرفة مقدار المكيل والموزون « 1 » . وأمّا إذا عيّن المتبايعان العوضين بالحدس القوي والتخمين الذي لا يتخلّف إلّا قليلًا ، فيصحّ البيع حينئذٍ ، فإنّه من مصاديق الكيل والوزن ، فإنّ اعتبارهما ليس من جهة أنّ لهما موضوعية ، بل من جهة كونهما طريقاً إلى الواقع وإلى تعيين مقدار العوضين ، والحدس القوي ممّا يعيّن المقدار كالكيل والوزن . وأمّا الأشياء التي لا تعدّ في العرف من المكيل والموزون فالظاهر عدم اعتبار الكيل والوزن فيها ؛ لخروجها عن المكيل والموزون تخصّصاً في نظر العرف ، فإنّ الأخبار لا تدلّ إلّا على اعتبار الكيل في المكيل والوزن في الموزون ، لا على اعتبارها في جنس المكيل والموزون كما هو في الربا « 2 » . ثمّ إنّه لا يعتبر في الكيل والوزن المعتبرين في الروايات في صحّة المعاملة ، إلّا العلم بقدرهما إجمالًا بحيث لا تكون المعاملة في العرف مجهولة العوضين . والوجه في ذلك : أنّه لا نعلم من ادّعى معرفة حقيقة الأوزان والمكاييل تحقيقاً حتى تلك الدارجة منها والمضبوطة بالغرامات أو الاونسات ، أو القديمة المضبوطة بالمثاقيل ، فإنّها تنتهي إلى مرتبة مجهولة ، بل لا يعرف بها أهل العرف على نحو منضبط قبل انتهائها إلى الميزان الأصلي والدقيق في عصرنا هذا « 3 » . وبعبارة أخرى : لا شبهة في أنّ الوزن والكيل لا موضوعية لهما في معرفة المكيل والموزون ، وليس الغرض من اعتبارهما مجرّد وزن الموزون وكيل المكيل ، سواء علم المتبايعان بالحال أم لا ، بل هما طريقان إلى الواقع ، وأنّ الغرض من اعتبارهما هو معرفة مقدار الثمن والمثمن إذا كانا من المكيل والموزون . وعلى هذا فالمناط في صحّة بيع
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 5 : 328 . وانظر : نهج الفقاهة : 665 - 666 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 5 : 328 - 329 . ( 3 ) انظر : مصباح الفقاهة 5 : 329 .